الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

291

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ويحكم أما تشتاقون إلى الجنّة أما تحبون أن يغفر اللّه لكم فشدّ وشدوا معه ، حتى قتل . وفي ( الطبري ) ( 1 ) : قاتلت النخع في صفين قتالا شديدا فأصيب منهم يومئذ بكر بن هوذة ، وحيان بن هوذة ، وشعيب بن نعيم من بني بكر النخع ، وربيعة بن مالك ، وأبي بن قيس أخو علقمة الفقيه ، وقطعت رجل علقمة يومئذ ، فكان يقول : ما أحب أن رجلي أصح ما كانت ، وأنّها لممّا أرجو به حسن الثواب من ربّي عز وجل ، ولقد كنت احبّ أن أرى في نومي أخي أو بعض إخواني ، فرأيت أخي فقلت : ما ذا قدمتم عليه فقال : التقينا نحن والقوم فاحتججنا عند اللّه عز وجل ، فحججناهم . فما سررت منذ عقلت مثل سروري بتلك الرؤيا . هذا ، وأخذ كلامه عليه السّلام من قوله : « ما ضر اخواننا الذين سفكت دماؤهم بصفين » إلى هنا سليمان بن صرد الخزاعي أيضا ، فكتب إلى سعد بن حذيفة أيضا : ما ضر أهل عذراء - يعني حجرا وأصحابه - الذين قتلوا ألّا يكونوا اليوم أحياء ، وهم عند ربّهم يرزقون ، شهداء قد لقوا اللّه صابرين محتسبين ، فأثابهم ثواب الصابرين وما ضرّ إخوانكم المقتلين صبرا ، المصلبين ظلما ، والممثول بهم ، المعتدى عليهم ألا يكونوا أحياء مبتلين بخطاياكم ، قد خيّر لهم فلقوا ربهم ووفاهم أجرهم « أين إخواني الذين ركبوا الطريق » أي : طريق اللّه عز وجل . « ومضوا على الحق » كما أمرهم سبحانه‌وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فاَتبَّعِوُهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سبَيِلهِِ . . . ( 2 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 32 . ( 2 ) الانعام : 153 .